السيد الخوئي
114
غاية المأمول
يدلّ على ذلك أنّه لو كان ظاهر كلام المولى وجوب الصلاة ومع ذلك لم يحصل للمكلّف ظنّ بالوفاق أو حصل له ظنّ بالخلاف فترك فهل يقبّح أحد أخذ المولى له ومؤاخذته إيّاه ؟ وبالعكس لو فعل ما دلّ الظهور على وجوبه فقال المولى بعد ذلك : « لم أرده » فللعبد الاحتجاج عليه بظهور كلامه . وبالجملة فالنزاع في الأمر الأوّل نشأ من خلط الجهة الثانية بالجهة الأولى . الأمر الثاني : وهو أنّه هل يعتبر في حجّية ظواهر الألفاظ كون المخاطب مقصودا بالخطاب أم لا يعتبر ذلك ؟ ذكر صاحب القوانين قدّس سرّه أنّه يعتبر في حجّية ظواهر الألفاظ كون المخاطب مقصودا بالخطاب « 1 » وعليه بنى عدم حجّية ظواهر الأخبار المذكورة في الكتب الأربعة وقال بانسداد باب العلم بالأحكام الشرعيّة « 2 » لأنّ الكتاب والإجماع والعقل لا يدلّان « 3 » بحسب فهمنا إلّا على أقلّ قليل من الأحكام ، والسنّة المتواترة قليلة أيضا ، وخبر الآحاد ليس بحجّة إمّا لعدم حجّية ظهوره كما عليه صاحب القوانين « 4 » أو للخلل في سنده كما اختاره غيره « 5 » فتبقى جلّ الأحكام الشرعيّة قد سدّ فيها باب العلم . ويمكن أن يستدلّ على اختصاص حجّية ظواهر الألفاظ بخصوص المقصود بالخطاب بأمور : الأوّل : أنّ مبنى حجّية الظهور إنّما هو أصالة عدم الغفلة ، وهي غير جارية بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه .
--> ( 1 ) قوانين الأصول 1 : 398 ، 403 ، 451 و 452 . ( 2 ) قوانين الأصول 1 : 440 وما بعدها . ( 3 ) كذا في الأصل . ( 4 ) المصدر المتقدّم 1 : 430 . ( 5 ) انظر رسائل الشريف المرتضى 1 : 24 والعدّة 1 : 126 .